نيرفانا - برازخ الحضور والغياب
كتبهاجمال الجلاصي ، في 14 يناير 2007 الساعة: 07:21 ص
نيرفــانا
( برازخ الحضور والغياب)
وقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنا
فقلت معاذ الله بل أنت لا الدهر!
أبو فراس
لم تكن رؤيا… كان المطر دفيئا تنبعث منه روائح سريّة كاستعارات الياسمين… وكانت عيون أربع تحاول اختراق الشبكة العنكبوتية، وأصابع تغزل صمتا شهيا ككلمة الحب على شفتي السيد المسيح…
قالت: متى كان لقانا؟
قال: كنت قبل الآن أنقل الأطفال من ضفة النهر إلى معبد " الجبل الأزرق" ليتلقوا أسرار البذر والحصاد في يوم واحد وكيفية استمطار السماء والتداوي بسمّ العقرب المقدسة…
قالت: لقد كنت أنا روح النهر… وكنت أريد جرفك للشلال لتحلّ بي، لكنك لم تكن أبدا وحيدا داخل الزورق… وما كنت أريد أخذك نائما… كانت ضربات المجداف تخترق جسدي كما يخترق البرق جسد الفضاء… وكانت تلقحني حبات العرق المتقاطر من ساعديك فألد جداول وقرنفلا برّيا يشفي من الحبّ الغامض والموت، وتفاحا يهب السعادة الأبدية وكرزا أصفرا للنسيان… وكنت لا تعلم…
قال: النهر بيتي… وكنت أرفض النوم داخل المعبد فموجات النهر تهدهد الزورق كساعدي أمّ ونسائم الليل تأتي خلل الأشجار - التي شهدت انحسار البحر عن القارة- محمّلة بعطور غابوية، ذكرتني بها رائحة حضورك الدائم في الغياب…
قالت: لماذا لم تزل؟؟؟
قال: لا أستطيع النوم حتى يزول حاجز البلور الذي بيننا، ولا أريد البقاء كنجمة فاجأها الصباح، أو كبومة نسيها الليل خارج جرابه قبل الرحيل…
قالت: هل انتظرت طويلا؟
قال: بقدر ما انتظر خطّ مستقيم خطّا موازيا ليقطعه.
- وهل لا بد من التقاطع؟
- التقاطع أب الزوايا…
- لكن البلور بيننا…
- البلور ليس بيننا، إنه داخلنا…
- هل أنت مستعدّ للخوض في بحار النار، وعبور أنهار الجليد، واللحاق بي على درب الجحيم؟
- الجحيم بقربك نعيم، والصباح بدون حضورك ليل لا قمر في سماه… لكني أخاف العدم…
- الكنائس والأديرة والمعابد والمساجد واقع نبت من عدم… والرنين في النواقيس والعطر في البرعم ووهم الزرقة في البحر…إن العدم هو العطر في المرآة، هو رائحة اللون وطعم الأنغام…
- وهل التقينا دائما؟
قالت: قبل البدء كنا نغمتين في قصب مزروع على حافة العدم… وبعد دهر غدوت شجرة غار، وكنت ظلّي… وفي أزمنة الماء الصلب كنتَ صحراء وكنت الرمل الذي عمّرك، ولولاي لكنت قفرا…
قال: لماذا لم تكوني واحة؟
قالت: لو كنت واحة لكنتَ جنتي، وأنا أكره الخلود…
قال: وهل كنا أكثر قربا من زهرة لعطرها؟
قالت: كنت البحر وكنت الموجة… كنت النار وكنت الاحتراق… كنت طيرا وكنت الزقزقة… كنت برقا وكنت الصاعقة…
…..
…..
- وهل سنلتقي أبدا؟
- ستكونين فرسا وأكون المرج الذي تركضين فوق أعشابه… ستكونين ثديا وأكون رضيعا لا يعرف الفطام…سأكون نايا وتكونين الأنغام… ستكونين صومعة وأكون راهبك المتوحّد… ستكونين الكلمة وأكون المعنى…
- وهل نفترق؟
- نفترق حينما يكون اللون قادرا بدون الضوء، ويصبح الخرير ممكنا دون مياه…
- فلنمت قليلا لنلتقي بعد دهر…
- فلنتقي قليلا لنموت بعد دهر…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 4th, 2007 at 4 فبراير 2007 10:07 م
وقالت : لكل لحظة فى حياتنا غاية …. فما غاية قراءتي لنصك ؟؟؟
http://www.nirfana.blogspot.com